السرخسي
304
شرح السير الكبير
وكانوا خلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير نبذ إليهم فإنه سأل الله تعالى أن يعمى ( 1 ) عليهم الاخبار حتى يأتيهم بغتة ؟ فإن فعل ذلك منهم رجل واحد لم يكن ذلك بنقض منهم لعهدهم . لان فعل الواحد لا يشتهر في جماعتهم عادة ، وليس هذا الواحد ولاية نقض العهد على جماعتهم . ألا ترى أن مسلما لو ارتكب ما لا يحل في دينه لم يكن ذلك نقضا منه لايمانه ، ولو أن ذميا فعل ذلك لم يكن نقضا منه لأمانه . فإن فعل ذلك جماعتهم أو أميرهم أو واحد منهم على وجه المحاربة ( 2 ) وهم يعلمون بذلك فلا يغيرونه ( 3 ) فحينئذ يكون نقضا للعهد منهم . لان فعل أميرهم يشتهر لا محالة ، والواحد منهم إذا فعله مجاهرة فلم يغيروا عليه فكأنهم أمروه بذلك ، على ما قيل إن السفيه إذا لم ينه ( 4 ) مأمور . ومباشرة ذلك الفعل على سبيل المجاهرة بمنزلة النبذ للعهد الذي جرى بيننا وبينهم . 417 - فإن شرطوا ( 5 ) على أن لا نقتل أسراهم على أن لا يقتلوا أسرانا ، وأسروا منا أسارى فلم يقتلوهم فلا بأس بأن نأسر نحن أيضا أسراهم ولا نقتلهم . لان هذا ليس نقض ( 79 آ ) العهد منهم ، فإنهم التزموا بأن لا يقتلوا وما التزموا بأن لا يأسروا ، وإذا بقي العهد نعاملهم كما يعاملوننا جزاء وفاقا .
--> ( 1 ) في هامش ق " عمى عليه الخبر أي خفى . مجاز من عمى البصر . مغرب " . ( 2 ) في هامش ق " على المجاهرة . نسخة " . ( 3 ) في هامش ق " وقوله في السير : وهم يعملونه بذلك فلا يغيرونه ويروى بالعين غير معجمة من التعبير اللوم . والأول أصح . مغرب " . ( 4 ) ه " ينهه " . ( 5 ) ه " اشترطوا " .